الشيخ الكليني
176
الكافي ( دار الحديث )
جَالِسٌ إِذْ جَاءَ فَارِسٌ ، فَقَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا عَلِيُّ ، فَقَالَ لَهُ « 1 » عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ : « وَعَلَيْكَ السَّلَامُ ، مَا لَكَ - ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ - لَمْ تُسَلِّمْ عَلَيَّ بِإِمْرَةِ « 2 » الْمُؤْمِنِينَ ؟ » . قَالَ بَلى سَأُخْبِرُكَ عَنْ ذلِكَ ، كُنْتُ « 3 » إِذْ كُنْتَ عَلَى الْحَقِّ بِصِفِّينَ ، فَلَمَّا حَكَّمْتَ الْحَكَمَيْنِ بَرِئْتُ مِنْكَ ، وسَمَّيْتُكَ مُشْرِكاً ، فَأَصْبَحْتُ لَاأَدْرِي إِلى أَيْنَ أَصْرِفُ ولَايَتِي ، وَاللَّهِ لَأَنْ أَعْرِفَ هُدَاكَ مِنْ « 4 » ضَلَالَتِكَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا ومَا فِيهَا . فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ : « ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ ، قِفْ مِنِّي قَرِيباً أُرِكَ « 5 » عَلَامَاتِ الْهُدى مِنْ عَلَامَاتِ الضَّلَالَةِ » . فَوَقَفَ الرَّجُلُ قَرِيباً مِنْهُ ، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذلِكَ إِذْ أَقْبَلَ فَارِسٌ يَرْكُضُ « 6 » حَتّى أَتى عَلِيّاً عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، أَبْشِرْ بِالْفَتْحِ أَقَرَّ اللَّهُ عَيْنَكَ ، قَدْ واللَّهِ قُتِلَ الْقَوْمُ أَجْمَعُونَ ، فَقَالَ لَهُ : « مِنْ دُونِ النَّهَرِ « 7 » أَوْ مِنْ خَلْفِهِ ؟ » قَالَ : « 8 » بَلْ مِنْ دُونِهِ ، فَقَالَ « 9 » : « كَذَبْتَ ، وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وبَرَأَ « 10 » النَّسَمَةَ « 11 » لَايَعْبُرُونَ « 12 » أَبَداً حَتّى يُقْتَلُوا » .
--> ( 1 ) . في « بح » : - / « له » . ( 2 ) . « الإمْرَةُ » : اسم من أَمَرَ ، أَمُرَ ، أَمِرَ علينا أَمْراً ، أي ولِيَ . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 493 ( أمر ) . ( 3 ) . أي كنتُ قائلًا بإمارتك إذ كنتَ على الحقّ . وفي « ف » : - / « كنتُ » . واحتمل المازندراني كون الفعل الثانيللتكلّم كالأوّل . واحتمل المجلسي كون الأوّل بصيغة الخطاب واستبعد كون الثاني للتكلّم . ( 4 ) . في « بر » : « عن » . ( 5 ) . هكذا في « ه » وحاشية « بح ، بر » وهو مقتضى القاعدة . وفي المطبوع وباقي النسخ : « اريَك » . ( 6 ) . « الرَكْضُ » : تحريك الرِجْل حَثّاً للفرس على العَدْو . الصحاح ، ج 3 ، ص 1079 ( ركض ) . ( 7 ) . في « ج ، ف » : « النهروان » . ( 8 ) . في « بر » : « فقال » . ( 9 ) . في « ب » : + / « له » . ( 10 ) . « برأ » ، أي خلق ، ومنه البارئ ، وهو الذي خلق الخلق لا عن مثال . راجع : النهاية ، ج 1 ، ص 111 ( برأ ) . ( 11 ) . قال الجوهري : « النَسَمَةُ : الإنسان » . وقال ابن الأثير : « النَسَمَةُ : النفس والروح وكلّ دابّة فيها روح فهي نَسَمَة » . فبرأ النسمة ، أي خلق ذات الروح . الصحاح ، ج 5 ، ص 2040 ؛ النهاية ، ج 5 ، ص 49 ( نسم ) . ( 12 ) . في « ب » وحاشية « بح » : + / « النهر » .